العظيم آبادي

75

عون المعبود

( باب في فطر العشر ) أي فطر عشر ذي الحجة . ( عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط ) قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر ، والمراد بالعشر ههنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة . قالوا وهذا مما يتأول ، فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا ، لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة ، وقد جاءت الأحاديث في فضله ، وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذا يعني العشر الأوائل من ذي الحجة " فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما ، أو أنها لم تره صائما فيه ، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر . ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد . قاله النووي قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( باب في صوم عرفة بعرفة ) ( نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ) قال الخطابي : هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب ، فإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام ، فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء الله وقد قال صلى الله عليه وسلم " صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة بعدها " . وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة ، فروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه . وقال أحمد بن حنبل : إن قدر على أن يصوم صام ، وإن فطر فذلك